بقلم وريشة وجدي حبشي
تلعب الألوان دورا مهماً في حياتنا اليومية والخاصة .. حيث نجد لكل لون من الألوان شكلا ومعنى .. ولها تأثير على نفوسنا وسلوكنا .. سواء كان هذا اللون علي صدر لوحة الفنان أو في حضن الطبيعة .. فهى تشبه فصول السنة.
وإذا تأملنا الطبيعة وألوانها .. وما يعبر به الفنان في لوحاته .. يمكنه أن يجري حواراً مع هذا اللون أو ذاك حيث يتحول اللون إلي أحاسيس ومشاعر ومن هذه المعاني .. ندرك ما هي لغة الألوان ومشتقاتها .. فهى لغة ورمز في العمل الفني وطبيعة الزمن.
ومع بداية برودة الشتاء نجد اللون الأزرق من الألوان الباردة هو والأبيض .. وكلاهما له تأثير مع بقية الألوان وفصول السنة، ففي شهر مارس وبداية الربيع نجد اللون الأخضر يعطينا النظرة المتفائلة إلي الحياة .. ويرمز للخصوبة ونضارة المشاعر وتفتح الزهور، فهو خليط من الأزرق والأصفر وما يعكسه من إنفعالات مختلفة.
ومع بداية فصل الصيف يشرق اللون البرتقالى وبهجة النفس مع دفء المشاعر .. أما شهر يونيو نجد اللون الأحمر الساخن والمثير للمشاعر وتأثيره علي وجدان الإنسان.
وعند تأملنا لبقية فصول السنة نجد فصول وألوان مشتقة .. مثل الخريف وهو من الفصول البينية كاللون البنفسجي المشتق من الأزرق والأحمر والرمادي المشتق من الأبيض والأسود.
وعندما يستخدم الفنان اللون الواحد يكون معبراً عن حالة ذاتية ومزاجية معينة من الزمن .. يغلب عليها الجانب العاطفي .. فلكل منها رمز وتعبيرعن حالة تعكس شخصية الإنسان وحالته النفسية وثقافته.
بالنسبة للعمل الفني نجد أن اللون الأزرق هو عصب البالته .. فمعظم كبار الفنانين استخدموا اللون الأزرق في فترة من حياتهم الفنية .. وهي مرحلة قلق من الحياة.
فاللون الأزرق البارد لون رومانسي حزين .. وما يحمله من إنفعالات ومشاعر فياضة من خلال درجاته اللونية المتعددة .. يلعب دوراً مهماً وأساسياً في قيمته التعبيرية حيث يؤدى إلي حالات التوتر، والقلق الروحي .. وما يجيش في صدر الفنان .. المرتبط بالدور النفسي والأجتماعي .. كما نراها في لوحات تولوز لوتريك ومودليانى وبيكاسو في مرحلته الزرقاء .. وغيرهم من الفنانيين العالميين .. وراغب عياد ومحمود سعيد .. وسيف وأدهم وانلى.. وعبد الهادى الجزار .. وصبرى منصور .. ووجدي حبشي وغيرهم من الفنانيين المصريين .. ولكل منهم عالمه الأزرق الخاص .. الذى يتخطى الواقع محملاً بشحنة نفسية وإشعاع لوني يسبح في أعماق اللاشعور.
فاللون الأزرق يحمل الجمال والخيال والمشاعر .. ويسري في أرجاء تكوين العمل الفني .. معبراً ومحيراً في نفس الوقت عن فلسفة الحياة .. ومشاعر المرأة .. تكشف عن مشاعرهم في صراعهم مع الحياة وطبيعة الكون من بحر وفضاء وغيرها .. وبالرغم من قسوة البرد فهي تسمو بالأنسان فوق أي آلام.
فالأنسان الفنان دائما يستمد الجمال من الطبيعة والزمن .. فنرى الحياة بألوانها التى تطرب العين .. لتنسج لنا نغم هادئ يعبر عن الحب، والزهد عن الحياة المادية، لكي يتحقق التوازن والتكامل بين عناصر الرؤية ومعنى اللون والزمن .. فهى لغز الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا المقال بجريدة وطني بتاريخ ٢٦ يناير ٢٠٢٠
