بقلم وجدي حبشي
تظاهرة قبطية في أحضان كاتدرائية جميع القديسين بالزمالك.. وذلك بعد عيد القيامة المجيد ونسمات شم النسيم الثلاثاء الموافق 22 ابريل 2014، حيث خصصت إدارة الكاتدرائية قاعة المسرح الكبرى لتكون قاعة عرض لإبداعات أحد عشر فنانا إستلهموا من كنوز الكتاب المقدس موضوعا للمعرض بعنوان “طريق الخلاص”.
إمتزجت ألوانهم وفنهم للرسم والنحت بحبهم للفن القبطي الخالد ، فتناولوا مجيء الرب يسوع وطريق آلامه حتى الصليب ليخلص البشرية من خطيئة آدم .. وأبدعوا أعمالا فنية في نسيج واحد .. وهو “طريق الخلاص” المؤدي للحياة الأبدية .. بناء على صاحبي الدعوة وفكرة إقامة المعرض المطران د.منير حنا أنيس ود.فريد فاضل.
وجاءت تلك التظاهرة تحمل سمات تراث عريق وعقيدة ثابتة..لتوضح قصة حب الله لشعبه عبر التاريخ ..حيث بادر بالحضور المطران د.منير حنا مع إدارة الكاتدرائية ورموزها ، ونجوم الفنانين المشاركين بالمعرض.. وكانوا جميعا في إستقبال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي إفتتح المعرض ومعه رموز الكنيسة الأرثوذكسية وقساوستها.. والدكتور صفوت البياضي رئيس الطائفة الأنجيلية بمصر، كما شارك في تلك الإحتفالية الكبرى شخصيات بارزة في المجتمع من محبي الفنون والثقافة والحريصين على نشر الحرية والإبداع بين فئات المجتمع المختلفة وعدد من السفراء الأجانب والمثقفين.
الفن القبطي حضارة.. ورؤى للماضي وموضوعاته وحكاياته المكتوبة في الكتاب المقدس مع تأملاته تتدفق إلى أغوار النفس وكأنها وحي لحظة تمر على نفسية الفنان الشفافة فتشعل مشاعره وفكره.. فيسقطها بأسلوبه ألوانا ومعان.. فكانت إبداعات الفنانين المشاركين وهم جميل شفيق..مكرم حنين..وجدي حبشي.. جمال لمعي..فريد فاضل..عادل نصيف..صلاح بطرس..كاريل حمصي ..ناثان دوس..وبيير ميشيل وكيراس عادل.. عبروا جميعهم عن موضوع المعرض “طريق الخلاص” بصدق وإيمان عن مشاعرهم لحياة وآلام الرب يسوع له المجد.. وإهتم كل منهم بالتأمل في موضوع المعرض بعمق، والتي تميزت بالرمز الذي يدل على معان روحية ودينية وفنية.
وقد ساعد الفنانون في صياغة إبداعاتهم المعرفة والتعمق في قراءة معاني الكتاب المقدس التي تتفق في صفة واحدة وهي القداسة والبر والنور الإلهي.. وأخذ كل فنان ينهمك في فلسفتها أكثر من تنفيذها كل منهم برؤيته الخاصة..من خلال الخطوط والمساحات اللونية التي تشع طهرا يسري سحرها في النفوس الذي يطرب العين والأذن معاً .. “فعظمة الفن في سحر غموضه”.
لقد أضافوا بعداً روحياً ومعنوياً جديداً إلى البعد المرئي حيث موضوع المعرض “طريق الخلاص” الذي كان مفجراً لطاقات الإبداع عندهم ..فقد مست جوهر مجيء يسوع المسيح وجدانهم ومشاعرهم .. وحفزت إلهامهم ، فكانت هذه الإبداعات التي يشاهدها متذوقي الفن ..وجموع الشعب المصري حتى 8 مايو.. تسجل حضارة عصره من خلال الزمن والتاريخ.. لتكون هذه الإبداعات بصمة وإشارة نتعددة الجوانب ..مثمرة للأجيال من الناحية الروحية والفنية .. ليظهر الحق والخير والجمال مع حرية الإبداع .. ويزدهر العالم بالحب والتسامح.
وتلك المعارض النوعية عن الفن القبطي تثري الفن المصري المعاصر وتوضح دور الفن في التعبير عن جوهر محبة الله للبشر.. “حتى بذل إبنه الوحيد فداء وخلاصاً للعالم”.. وأقامنا معهإلى حياة أبدية في فردوس النعيم .. الحياة الحب.
وبعد أن شاهد قداسة البابا تواضروس الثاني إبداعات كل فنان على حده.. أبدى سعادته بتلك الإبداعات التي عبرت عن “طريق الخلاص”.. كما شكرهم جميعا على الأفكار المبتكرة وفلسفة الفن القبطي الراقي الذي يصور لنا حياة السيد المسيح وآلامه وموته على الصليب وقيامته وخلاص البشر من الخطيئة.. وقال أنني أقدر دور الفن في الإلهام والتأمل الروحي.. لذلك نجد الكنيسة شجعت الفنون على مر العصور كوسيلة هامة لإيضاح أحداث الكتاب المقدس وحياة القديسين.
وقبل مغادرة البابا تواضروس الثاني قاعة المعرض إصطف الفنانون المشاركون ومعهم المطران د.منير حنا بجوار البابا لأخذ صورة تذكارية لتلك التظاهرة القبطية.. وبعدها قدم نيافة المطران هدية تذكارية تقديرا وتكريماً لحضور قداسته وإفتتاحه لمعرض “طريق الخلاص”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر بجريدة وطنى بتاريخ ٣ مايو ٢٠١٤
