فن الحفر على الأختام يتألق في قلب المدينة المحرمة ببكين


في قلب المدينة المحرمة بالعاصمة الصينية بكين، افتُتح يوم الأحد 27 يوليو 2025 معرض استثنائي يحتفي بفن الحفر على الأختام، أحد أعرق الفنون الصينية التي تمزج بين الجمال والدقة والرمزية التاريخية. المعرض الذي يقام في أروقة القصر الإمبراطوري، يعرض أكثر من 200 عمل فني محفور بعناية، إلى جانب 20 ختمًا إمبراطوريًا أصليًا من عهد أسرة تشينج، التي حكمت الصين في الفترة من 1644 إلى 1911.

يحمل هذا المعرض طابعًا خاصًا، إذ يأتي في إطار الاحتفاء بالمحور المركزي لمدينة بكين، وهو الامتداد العمراني والثقافي الذي يربط أبرز معالم المدينة التاريخية من الشمال إلى الجنوب. وقد استلهم عدد كبير من الفنانين المشاركين تصاميم أختامهم من المعمار الإمبراطوري والمواقع الرمزية التي تقع على هذا المحور، مثل ساحة تيان آن مِن، ومعابد السماء والأرض، والقصر الصيفي.

الأختام المعروضة ليست مجرد أدوات استخدمت في الحكم والتوثيق الرسمي، بل هي قطع فنية دقيقة تحمل بين خطوطها المحفورة قصصًا من الماضي، وتعكس روح الحِرَفية الصينية التي ظلت تتناقل عبر الأجيال. بعض هذه الأختام محفورة على حجر اليشم النادر، وبعضها على الخشب والعاج، وتحمل نقوشًا معقدة بخط اليد الصيني، تُظهر مهارة لا تضاهى في الدمج بين فن الخط والنحت المصغر.

المعرض لا يكتفي بالعرض الصامت للقطع، بل يقدم للزوار تجربة ثقافية غامرة، تشمل عروضًا بصرية لعملية الحفر التقليدي، وورش عمل تفاعلية تتيح للمهتمين تجربة تقنيات الحفر بأنفسهم. كما تتوفر شروحات صوتية ومرئية تروي حكايات بعض الأختام المعروضة، خاصة الأختام الإمبراطورية التي استخدمها الأباطرة لتوقيع المراسيم والفرمانات.

اختيار المدينة المحرمة كموقع للمعرض يُعد ذا رمزية عميقة. ففي هذا المكان الذي كان في يوم من الأيام مركزًا للسلطة وموطنًا لأهم الأختام الإمبراطورية في التاريخ الصيني، تعود هذه القطع إلى مكانها الطبيعي لتُعرض أمام الجمهور، في تناغم نادر بين الماضي والحاضر. إن وجود الأختام الإمبراطورية في القاعات ذاتها التي شهدت توقيعها قبل قرون، يمنح المعرض بعدًا وجدانيًا وتاريخيًا يصعب تكراره في أي مكان آخر.

ويحظى المعرض بإقبال لافت من الزوار المحليين والسياح على حد سواء، حيث يمثل فرصة نادرة لمعايشة أحد أرقى أشكال الفن الصيني التقليدي، واكتشاف الرابط العميق بين الفن والسلطة والهوية الثقافية. كما يعكس المعرض رؤية الصين الحديثة في الحفاظ على تراثها الثقافي وتقديمه بأساليب معاصرة، تسمح للأجيال الجديدة بفهمه وتقديره. ومن المتوقع أن يستمر المعرض لعدة أسابيع، ليكون محطة بارزة في الروزنامة الثقافية للصيف الجاري في بكين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم