بقلم: نادر حبيب
مع انتهاء كل موسم دراسي وظهور نتيجة الثانوية العامة، يعود السؤال الأبدي إلى الواجهة: هل المجموع هو المقياس الحقيقي لتحديد مصير الطلاب؟ والأهم من ذلك، هل اختبارات القدرات، خاصةً في الكليات الفنية، تقوم فعلًا بدورها في اختيار الموهوبين؟ أم أنها مجرد "إجراء شكلي" قد يُقصي من هم أحق بمقعد داخل كلية الفنون؟
الكليات الفنية في مصر كالفنون الجميلة، الفنون التطبيقية، والتربية الفنية تشترط اجتياز اختبار قدرات خاص، في خطوة تبدو لأول وهلة عادلة، لأنها تضع موهبة الطالب في المقدمة. ولكن الواقع يكشف عن تناقض غريب: الطالب الذي ينجح في اختبار القدرات بامتياز، قد يُقصى عن الكلية لمجرد أن مجموعه في الثانوية العامة لم يبلغ الحد الأدنى المطلوب، في المقابل، يدخل طالب آخر الكلية لأنه حاصل على مجموع عالٍ، حتى لو كان اجتيازه لاختبار القدرات بالكاد مقبولًا.
أليس هذا ظلمًا واضحًا للمبدعين الحقيقيين؟
أليست الثانوية العامة، بنظامها التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، بعيدة كل البعد عن تقييم الإبداع والخيال والابتكار؟
الفن لا يُقاس بدرجات الكيمياء والفيزياء، ولا تُترجم موهبة الرسم أو النحت إلى رقم في ورقة إجابة!
لقد رأينا بأعيننا نماذج لطلاب موهوبين بحق، لكن لم يُكتب لهم دخول كليات الفنون لأن "المجموع" لم يسعفهم. هؤلاء، إما تحطموا نفسيًا، أو اضطروا للبحث عن مسارات بديلة لا تعبّر عن شغفهم الحقيقي، وبعضهم غادر البلاد بحثًا عن بيئة تحترم موهبته.
الاختبارات وحدها لا تكفي طبعًا، فهي تحتاج إلى تطوير، وشفافية، ومعايير واضحة غير خاضعة للذوق الشخصي للممتحنين. لكن الأهم: يجب إعادة النظر في التنسيق نفسه. لماذا لا تكون الأولوية لاجتياز اختبار القدرات المتميز، ثم يأتي المجموع كعامل مساعد، لا كشرط أساسي؟ أليس الفن رسالة؟ أليس من حق هذه الرسالة أن تُحترم في بلد مهد الحضارات والفنون؟
إن إنقاذ موهبة واحدة من الضياع، أهم من قبول عشرات الطلبة ذوي المجاميع المرتفعة دون شغف.
نحن بحاجة إلى نظام يؤمن بأن الفن لا يُقاس بالدرجات، بل بالنبض.
Tags:
نقطة
