في تجربة بصرية استثنائية، تحتضن قاعة كايرو جاليري بالقاهرة فعاليات "معرض الصيف"، الذي يعيد قراءة تاريخ الفن التشكيلي المصري على مدار أكثر من قرن، من عام 1918 وحتى 2025، من خلال عرض أكثر من 300 عمل فني لـ 120 فنانًا من الرواد والمعاصرين.
المعرض لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يُعيد تقديم الذاكرة البصرية المصرية في سياق جديد، جامعًا بين أساليب واتجاهات فنية متعددة، تمثل مختلف مراحل تطور الهوية الثقافية والاجتماعية في مصر.
ويضم المعرض قاعة خاصة لرواد الفن المصريين، بمشاركة 40 فنانًا من أبرزهم: جورج صباغ، راغب عياد، رمسيس يونان، سمير رافع، أنطون حجار، إيزيس رزق، إلى جانب مجموعة من الرواد الأرمن المصريين مثل بابازيان وسامسونيان وجوريان.
محمود حمدي، مدير الجاليري، أشار إلى أن الحدث يفتح أبواب التفاعل والنقاش بين الفنانين من مختلف الأجيال، ويخلق شبكة تواصل فنية نادرة، مؤكدًا أن عرض أعمال الطلاب إلى جانب الرموز الكبرى "أفضل وسيلة لبناء جسور بين الماضي والمستقبل".
المعرض يستمر حتى منتصف أغسطس، ويشهد حضورًا مميزًا لعدد من الفنانين المعاصرين، من بينهم نور الجلالي، الذي يشارك بـ10 أعمال تنبض بالحركة والطاقة الساخرة، ويصف المعرض بأنه "كولاج بصري"، يبدأ بفيلم أبيض وأسود في قاعة الرواد، ثم ينتقل إلى فيلم حديث ملون داخل قاعة الشباب.
كما تشارك رانية خلاف بلوحتين تنتميان إلى مشروعين فنيين مختلفين. الأولى بعنوان "شبه منفصل"، تجسد فيها تواصلاً روحانيًا بين ثلاثة أجيال نسائية (هي، ووالدتها الراحلة، وابنتها)، والثانية بعنوان "البيت"، وهي عمل تعبيري غني بالعناصر البصرية، تراه الفنانة بمثابة رمز روحي للانتماء والذاكرة.
تقول خلاف إن العمل الأخير قادها إلى مشروع جديد يحمل عنوان "جدار"، يستكشف العلاقة بين الجدران وهوية الإنسان، وكيف تسهم هذه المساحات – المادية أو النفسية – في تشكيل وعينا وذاكرتنا.
"معرض الصيف" ليس مجرد عرض جماعي، بل منصة تواصل فنية وإنسانية حيّة، توثق رحلة الفن المصري عبر أجياله، وتضع الحاضر في حوار مفتوح مع الماضي.
Tags:
إجتماعيات

